محمد بن جرير الطبري

598

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عيينة ، فقال : ما الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح ، لا والله ما فارقنا هذا منذ غلس ، يرمينا حتى استنقذ كل شيء في أيدينا . قال : فليقم اليه منكم أربعة فعمد إلى أربعة منهم فلما امكنونى من الكلام ، قلت : ا تعرفوني ؟ قالوا : من أنت ؟ قلت : سلمه بن الأكوع ، والذي كرم وجه محمد لا اطلب أحدا منكم الا أدركته ، ولا يطلبني رجل منكم فيدركنى قال أحدهم : انا أظن ، قال : فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ص يتخللون الشجر ، أولهم الأخرم الأسدي ، وعلى اثره أبو قتادة الأنصاري ، وعلى اثره المقداد بن الأسود الكندي ، فأخذت بعنان فرس الأخرم ، فولوا مدبرين ، فقلت : يا اخرم ، ان القوم قليل ، فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق بنا رسول الله وأصحابه فقال : يا سلمه ، ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتعلم أن الجنة حق والنار حق ، فلا تحل بيني وبين الشهادة قال : فحليته ، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة ، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه ، فطعنه عبد الرحمن فقتله ، وتحول عبد الرحمن على فرسه ، ولحق أبو قتادة عبد الرحمن فطعنه وقتله ، وعقر عبد الرحمن بابى قتادة فرسه ، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ، فانطلقوا هاربين . قال سلمه : فو الذي كرم وجه محمد ، لتبعتهم اعدو على رجلي ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ص ولا غبارهم شيئا . قال : ويعدلون قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد